مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1339

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

حرمة كسب المغنّية وحرمة تعليمها وحرمة بيعها وشرائها وأنّ ثمنها سحت وغيرها « 1 » - ظاهرة الاختصاص بأصوات الإنسان . وأمّا الأخبار « 2 » الدالَّة على حرمة الغناء بقول مطلق ممّا لا يقيّد بشيء يقتضي الاختصاص بصوت الإنسان ، فهي أيضا منصرفة إلى غناء الإنسان ؛ لأنّه المتعارف الشائع الغالب أو أنّه المعهود في الخارج . وبالجملة فأدلَّة حرمة الغناء ما بين ظاهر في غناء الإنسان بحسب الوضع اللغوي وظاهر فيه بحسب الإطلاق والانصراف ، فلا يبقى دليل على حرمة استماع صوت الغناء الخارج من غير الإنسان ، فتبقى أصالة الإباحة فيه سليمة عن المعارض . فإن قيل : إنّ الصوت الخارج من تلك الآلة المخترعة غير صادر عنها ولا مخلوق فيها بل إنّما هو صوت الإنسان غير أنّه مصون ومحفوظ ومودع في تلك الآلة فهي محلّ صوت الإنسان ومخزن له وموضع بقائه ، فلا يخرج عن كونه صوت إنسان فتشمله جميع الأدلَّة الدالة على حرمة الغناء ، ولا تجدي دعوى الاختصاص بصوت الإنسان أو دعوى الانصراف نفعا . فيقال أوّلا : لا نسلَّم أنّ الصوت الخارج منها صوت الإنسان حقيقة ؛ لأنّ الصوت من الأعراض فلا يقبل الانتقال ، كما تقرّر في محلَّه . وثانيا : أنّ الكلام تدريجي الوجود وتصرّمي الحصول ، يوجد منه جزء وينعدم ثمّ يوجد آخر فينعدم وهكذا . وبالجملة فالكلام غير قارّ بالذات كالزمان ، فلا يمكن بقاؤه وصونه في آلة ومحلّ ، فكيف تجري عليه أحكام صوت إنسان قابل للبقاء ، لكن كونه صوت الإنسان غير معلوم لاحتمال حدوث الصوت فيها ولو بسبب صوت الإنسان فيكون مسبّبا عن صوت

--> « 1 » سيأتي ذكر مآخذها . « 2 » ستأتي أخبارها وذكر مآخذها .